الحاج سعيد أبو معاش

65

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

الشورى ؟ فقال : يوم السقيفة ، فقلتُ : إنّ نفسي لا تسامحني أن انسب إلى الصحابة عصيان الرسول ودفع النص ! فقال : وأنا فلا تسامحني أيضاً ان انسب الرسول إلى اهمال أمر الإمامة وان يترك الناس سُدىً مهملين ، وكان لا يغيب عن المدينة إلا ويؤمّر عليها أميراً وهو حيٌّ ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمِّر عليها وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث ؟ ثم قال رحمه الله : ليس يشك أحد من الناس أنّ رسول الله ( ص ) كان عاقلًا كامل العقل أما المسلمون . . فاعتقادهم فيه معلوم ، واما اليهود والنصارى والفلاسفة فيزعمون أنه حكيمٌ تام الحكمة سديد الرأي أقام ملّة وشرّع شريعة واستجدّ ملكاً عظيماً بعقله وتدبيره ، وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب وغرائزهم وطلبهم بالثارات والذحول ولو بعد الأزمان المتطاولة ، ويقتل الرجل من القبيلة رجلًا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثأرهم منه ، فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه وأهله ، فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحداً أو جماعة من تلك القبيلة به وان لم يكونوا رهطه الأدنين ، والإسلام لم يحلّ طبائعهم ولا غيّر هذه السجية المركوزة في أخلاقهم والغرائز بحالها ، فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب ، وعلى الخصوص قريشاً ، وساعده على سفك الدماء وازهاق الأنفس ، وتقلّد الضغائن ابن عمّه الأدنى وصهره ، وهو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس ويتركه بعده وعنده ابنته وله منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنواً عليهما ومحبة لهما ، ويعدل عنه في الأمر بعده ولا ينصُّ عليه ولا يستخلفه فيحقن دمه ودم بنيه وأهله باستخلافه ؟ ألا يعلمُ هذا العاقل الكامل انه إذا تركه وترك بنيه وأهله سوقة ورعية فقد عرض دماؤهم للاراقة بعده ؟ بل يكون هو عليه السلام الذي قتلهم وأشاط بدمائهم ، لأنهم لا يعتصمون بعده بأمير يحميهم ، وإنَّما يكونون مُضغةً للآكل وفريسة للمفترس ، يتخطّفهم